عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

230

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وقد ذكر « القاضي عياض » « 1 » رضى اللّه عنه في الكوثر : أنه المعرفة . بعد أن ذكر أقوال العلماء في ذلك . وقوله : وجعلت اسمك مع اسمى ينادى به في جوف السماء إشارة إلى الجمعية الكبرى ، والمكانة العظمى ، المعبر عنها في اصطلاح القوم بمرتبة الألوهة . فصاح تعالى أن اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلم واقع على ذلك موقع اسمه اللّه . فسواء قلت : هو محمد أو قلت هو اللّه ومقارنة اسمه صلّى اللّه عليه وسلم مع اسم اللّه في كلمة الشهادة إشارة لهذا المعنى الذي ذكرناه . لأن كلمة التوحيد إنما هي موضوعه لتوحيد الواحد بوحدته التي هي له من دون كثرة . فلو كان اسم محمد خلاف تلك الوحدة لما ساغ مقارنته بالاسم « اللّه » في كلمة التوحيد لوجود الغيرية . والأمر بخلاف ذلك . لأنه صلّى اللّه عليه وسلم هو المسمى باللّه والدليل على ما قلناه قوله تعالى في القرآن ، الذي هو كلام اللّه :

--> ( 1 ) ( القاضي عياض ) : هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن محمد بن عبد اللّه بن موسى بن عياض اليحصبي نسبا ، السبتي ولادة ونشأة ، المراكشي وفاة . فقيه محدّث ، مؤرخ ، نسّابه ، ولد سنة 476 ه وتوفى سنة 544 ه . شارك في عدد من العلوم الدينية وترك عددا كبيرا من المؤلفات منها : الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وهو من أهم المصادر التي اعتمد عليها الجيلى في كتابه الكمالات الإلهية ( الذي بين يديك ) وهذا الكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام رئيسية تعد محاورا للكتاب وكل قسم ينقسم إلى أربعة أبواب ، وكل باب ينقسم إلى فصول تقل وتكثر حسب موضوعها . ركز الكتاب على أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المولد إلى الوفاة وعن الفروق الدقيقة بين ما هو مكتسب من الأخلاق وما هو مجبول عليه معتمدا على صحاح الأحاديث ومناقشة الروايات . انظر كتاب الشفا بتحقيقنا ، نسخه هامه المقدمة 1 / 15 - 56 .